الذهبي
250
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يروي عَن رَجُل عَن عائشة ، وعن حميد بْن قيس الأعرج ، وعمر بْن محمد بْن المنكدر . وَعَنْهُ : بشر بْن منصور السليمي ، وابن الْمُبَارَك ، وعبد الرزاق ، ومحمد بْن يزيد بْن خنيس ، وإدريس بن محمد الروذي . وقال إدريس : مَا رَأَيْت أعبد مِنْهُ . وقال ابْن الْمُبَارَك : قِيلَ لوهيب أَيَجِدُ طَعْمَ العبادة من يعصي الله ؟ قال : لا ، ولا ومن يهم بالمعصية . وقال محمد بن يزيد الخنيسي : سَمِعْت سُفْيَان الثوري إذا حدّث فِي المسجد الحرام ، وفرغ قال : قوموا إلى الطبيب ، يعني وهيبا . وقال وهيب : إن استطعْتَ أن لا يسبقك إِلَى اللَّه أحدٌ فافعَلْ . قُلْتُ : هَذَا عَلَى سبيل المبالغة فِي الاجتهاد ، وإلا فقد سَبَقَ - واللهِ - السابقون الأوّلون ، فضلا عَن الأنبياء المستحيل سبْقُهم . وقال مُحَمَّد بْن يزيد : حلف وُهَيْب أن لا يراه اللَّه ، ولا أحدٌ من خلقه ضاحكًا حَتَّى تأتيه الملائكة عند الموت فيخبرونه بمنزلته ، وكانوا يرون لَهُ الرؤيا أَنَّهُ من أَهْل الجنة فإذا أُخبر بها اشتدّ بكاؤه ، وقال : قد خشيت أن يكون هَذَا من الشيطان . وقال : عجبًا للعالم كيف تجيبه دواعي قلبه إلى الضحك ، وقد علم أن لَهُ فِي القيامة روعات ووقفات وفزعات ، ثُمَّ غُشي عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو حاتم الرازي : كانت لوهيب أحاديث ومواعظ وزهد . وقال ابن مَعِين : ثقة . وقال النَّسائيّ : لَيْسَ بِهِ بأس . وقال وُهَيْب : قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السلام : حب الفردوس ، وخوف جهنم يُورثان الصبرَ عَلَى المشقّة ، ويبعدان العبد من راحة الدنيا . قَالَ ابْن حبان : توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة .